تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

334

المحجة في تقريرات الحجة

ونهي ، بل إمّا يكون أمر فقط أو نهي فقط فلا يجري الإشكال . فاعلم أنّه في موارد العبادات المكروهة لم يكن دليل على الصحّة إلّا الإجماع ولم يكن أمر هنا ، بل غايته هو الإجماع على الصحّة ويكون الاجماع بأنّه إذا أتى المكلف بالعبادات المكروهة تكون عبادته صحيحة ثم اعلم أنّه بعد ما لم يكن في البين إلّا الإجماع على الصحّة فنقول : إنّه على ما قلنا سابقا في التعبدي والتوصلي أنّه لا يلزم في العبادة إلّا أن يكون على وجه العبودية والخضوع للّه تعالى فلا يلزم في كون شيء عبادة إلّا هذا ، فإذا كان الفعل خضوعا له تعالى كان عبادة ولو كان منهيا عنه ، ولذا قلنا : إنّ العبادة الريائية تكون عبادة منهيّا عنها ، ولكن يشترط في صحّة العبادة أن لا تكون مبغوضة للمولى وأن تكون عبادة ، فإذا كان شيء عبادة ولم يكن مبغوضا للّه تعالى يقع صحيحا . فعلى هذا نقول في ما نحن فيه أنّ المفروض كون العبادة المكروهة إذا أتى بها المكلف صحيحة - ولا يلزم في العبادة إلّا هذا - فمن صحّتها نكشف أنّ تلك العبادة المكروهة تكون عبادة وغير مبغوضة للّه لأنّه لو كانت مبغوضة له لا يرخّص في فعله ، فمن ترخيص الشارع نكشف عدم كونها مبغوضة له ، فلم يكن في البين أمر حتى يلزم اجتماعه مع النهي ، بل لم يكن إلّا الصحّة وهذا يكفي في كونه محبوبا له . وأيضا لا يلزم الإشكال على مذهب المحقّق الخراساني رحمه اللّه الذي يقول بأنّه يكفي في العبادة صرف الملاك وأنّ العبادة غير محتاجة إلى الأمر ، بل يكفي فيها صرف الملاك فيقول في ما نحن فيه : أنّه بعد ما كان الاجماع على الصحّة يكشف من كونه صحيحا أنّه يكون عبادة وفيه ملاك العبادة ، وفي ما نحن فيه كان الإشكال فيما إذا كان في المقام أمر وأمّا إذا لم يكن أمر في البين لا يلزم الإشكال ، ومع عدم الأمر في البين مع ذلك يكون عبادة ولو أتى المكلف بها يقع صحيحا لأنه يكفي الملاك في العبادة ولا يلزم أمر زائد .